أبي حيان التوحيدي

290

المقابسات

84 مقابسة [ في ان الخلاء يدل عند الأوائل عن مكان عادم جسما طبيعيا ] أملى على أبو سليمان أيضا فقال : الخلاء يدل عند الأوائل على مكان عادم جسما طبيعيا . واختلفوا في وجوده فمنهم من قال : إنه لا وجود لشئ ما هذه سبيله . ومنهم ارسطوطاليس وأصحابه ، ومنهم من قال بوجوده . ومنهم من قال : هذا المعنى مبثوث في جميع العالم ، به يكون الانقباض والانبساط للأجسام ، والتخلخل والتكاثف ، والثقل والخفة ، واللطافة والغلظ . ومن أجله يمكن حركة الأجسام ، إذ لا يجوز أن يكون حركة في الملإ لما يلزم من مداخلة الأجسام بعضها بعضا . ومنهم من قال : إن وجوده خارج العالم ولا نهاية له و « 1 » سبقيته الأجسام التي في هذا العالم ، فتعرض لها به المعاني التي ذكرناها . فاما بطلان وجوده عند من رأى ذلك المعنى « 2 » بعدا أعنى له طول وعرض وعمق يحصره أبعاد الجسم من قبل أن ينطبق طوله على طوله ، وعرضه على عرضه ، وعمقه على عمقه . والجسم إنّما يشغل هذا المكان بهذه الابعاد فقط ، لا بأنه بارد أو حائر ، وأبيض أو أسود ، وثقيل أو خفيف ، إذا كان أبعاد الجسم يحتاج إلى أبعاد المكان بما هي أبعاد ، فابعاد الخلاء إنما هي أبعاد يحتاج أيضا أبعاده . ثم الكلام فيه إلى ما لا نهاية

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا . ( 2 ) بياض بالأصول التي بأيدينا .